فخر الدين الرازي
122
القضاء والقدر
ليس مثل مثل اللّه شيء . ومثل مثل الشيء : عين ذلك الشيء . فكانت هذه الآية دالة على أن اللّه تعالى لا يقع عليه اسم الشيء . وقولهم : الكاف زائدة : ضعيف . لأن الأصل : صون كلام اللّه عن اللغو « 1 » . الثاني : لو كان تعالى بالشيء ، لزم دخول التخصيص ، في قوله : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ بالنسبة إلى اللّه تعالى . إلا أن مثل هذا التخصيص لا يجوز . وذلك لأن التخصيص إنما يجوز في الشيء الحقير ، الذي لا يؤبه به ، كما ضربنا من المثال في قولنا : كل هذا الثور أبيض . وإن كان قد حصلت شعيرات سود في جلده . فأما إذا كان الخارج عن صيغة العموم ، هو الأعظم الأشرف ، فإنه لا يجوز . ومعلوم أن اسم الشيء لو وقع على اللّه ، لكان أشرف الأشياء هو اللّه . بل كان سائر الأشياء بالنسبة إليه - سبحانه - كالعدم . وعلى هذا التقدير يكون الخارج عن هذا العموم ، هو الأكمل الأشرف ، والباقي فيه ، هو الأخس الأقل . ومثل هذا يكون كذبا . فثبت : أنه تعالى لو كان مسمى بالشيء ، لكانت هذه الآية كذبا . ولما بطل ذلك علمنا أنه تعالى غير مسمى بهذا الاسم . الثالث : قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » دل هذا النص : على أنه يجب أن يدعى اللّه بالأسماء الحسنة . ولو كان لفظ « الشيء » واقعا على اللّه ، لجاز أن يدعى اللّه بهذا الاسم . لكن هذا الاسم ليس من الأسماء الحسنى . فإنه كونه شيئا ، لا يدل على صفة من
--> - القول الرابع : قال ابن كثير : ليس كخالق الأزواج كلها شيء لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له . القول الخامس : المراد بالمثل : الصفة . وسوّغه أبو حيان والمعنى ليس كصفته شيء . راجع : الكشاف 3 / 399 ؛ تفسير الطبري 25 / 12 ؛ تفسير النسفي 4 / 101 - 102 ، تفسير ابن كثير 4 / 108 ؛ تفسير الفخر الرازي 27 / 150 - 153 ؛ البحر المحيط ( تفسير أبي حيان الأندلسي ) 7 / 510 ؛ تفسير البيضاوي بحاشية الشهاب الخفاجي 7 / 412 - 413 ؛ فتح القدير للشوكاني 4 / 528 ؛ التبيان في إعراب القرآن للعكبري 2 / 1131 ؛ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 250 . ( 1 ) قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه في « مقالات الإسلاميين » : واختلف المتكلمون هل يسمى البارئ شيئا أم لا ؟ على مقالتين : فقال جهم وبعض الزيدية إن البارئ لا يقال إنه شيء لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثل . وقال المسلمون كلهم إن البارئ شيء لا كالأشياء » ( ص 181 تحقيق ريتر ) وفي مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري لابن فورك : « تسميته بأعم أسماء الإثبات وهو أن يقال إنه شيء . ومعنى ذلك أنه ثابت كائن ليس بمعدوم ولا منتف . وقد ورد بذلك أيضا نص الكتاب وعليه أجمعت الأمة إلا من ابتدع قولا فخالف به الإجماع السابق له من الجهمية والباطنية » ( ص 42 ) . والإمام الرازي نفسه ذكر هذا الاسم في « لوامع البينات » وانتصر لمذهب الأشعري وأهل السنة قبله واعتبر ذلك إجماعا سابقا على جهم . وهو حجة . واستدل بقوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ وقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . ( ص 357 - 358 ) . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 180 .